أسعار الغذاء.. غلاء عالمي محدود ومغالاة محلية قبيل رمضان

تقريرـــ رشيد الحداد

على مدى الست سنوات الماضية من عمر العدوان والحصار الذي يواجهه الشعب اليمني ، لم تشهد أسعار الغذاء في العالم أي تغييرات سلبية ، هذا الاستقرار في الإنتاج العالمي للقمح والسكر والالبان وزيت النبات المستخدم في إعداد الطعام ، ساهم في استقرار الأوضاع المعيشية في اليمن الذي يعتمد على الأسواق الدولية بنسبة 90% في استيراد القمح والدقيق ، إلا أن تفشي وباء كورونا العام الماضي والذي دفع عدد من دول الغرب إلى سياسة الأغلاق وهي سياسة تسببت بتراجع الإنتاج العالمي من محصول القمح وزيت النبات وادى إلى ارتفاعات في الطلب من قبل بعض الدولة خشية توقف أمدادات النقل العالمي ، وكذلك رفع مستويات مخزونها من القمح استعداداً لأي طاري في ظل فشل العالم في إيجاد ادوية مضادة ومؤكدة لفيروس كوفيد 19 المستجد الذي يعيش العالم اليوم الموجة الثالث لهذا الفيروس القاتل .

 

موسم الغذاء المحلي

قبل أيام بدا موسم الغذاء في اليمن ، وهو موسم مرتبط باستقبال اليمنيين لشهر رمضان من كل عام ، ويبدا موسم الطلب السنوي على الغذاء بكميات أكبر من الوضع الطبيعي طيلة العام ، من منتصف شعبنا ويصل النهم الاستهلاكي الى اعلى مستوياته ما بين الـ 27 شعبان ،’ وحتى العاشر من رمضان ، ومن ثم تتراجع مستويات الطلب على الغذاء تدريجياً في الاسواق وينتقل الحراك التجاري إلى اسواق الكساء والحلويات والهدايا العيدية ، ولكن المتغير هذا العام انها الأسعار ارتفعت في الأسواق ، وأثارت تساؤلات الشارع اليمني حول الأسباب ، ودفعت وزارة التجارة والصناعة للنزول الميداني عبر لجان للرقابة على الأسواق وحماية المستهلك.

أسعار الغذاء في اليمن تتغير بعاملين الأول انخفاض أسعار العملة الوطنية، والعملة لاتزال في حالة استقرار ولم يطرا عليها أي تغيير ، والعامل الأخر في حال حدوث أي تغيرات عالمية في أسعار الغذاء ورغم ارتفاع أسعار زيت الطبخ عالمياً بنسبة غير مسبوقة منذ 9 سنوات ، لكن السلع والمنتجات الأخرى كالقمح والسكر والأرز لاتزال في مستويات مقبولة ولم يطرا على أسعارها أي متغيرات سلبية كبيرة رغم ارتفاع الطلب عليها في السوق الدولي ، ولذلك  أي ارتفاعات غير موضوعية من قبل التجار بالأسعار  قبيل رمضان في أسواق المحافظات الحرة ، يعد مغالاة مقصودة بهدف الكسب غير المشروع .

 

 غلاء عالمي محدود 

وبسبب تراجع معدلات الإنتاج العالمي وفق التقارير الشهرية الصادرة عن منظمة الفاو إن سياسة الاغلاق الناتجة عن تفشي وباء كورونا العام المنصرم اثرت على الانتاج العالمي للقمح والسكر والارز وزيت الطعام ، ولذلك هناك موجة ارتفاعات عالمية طفيفية في القمح والارز والسكر ولكن ارتفعت اسعار زيت الطعام بنسبة تجاوزت 30% خلال الاشهر الماضية لذات السبب ,, وكون اليمن لا يزال بلد مستهلك بنسبة تتجاوز 90 % للقمح والزيوت و100% للأرز والسكر , فان اي ارتفاعات في اسعار تلك السلع عالمياً تنعكس على الاستقرار السعري لها في الاسواق المحلية ,, لذلك يمكن القول ان اسعار الغذاء لم تشهد اي ارتفاعات عالمية منذ العام الاول للعدوان حتى أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري.

 

القمح شبة مستقر 

ومع ذلك لايزال الوضع التمويني العالمي لمادة القمح وفق تأكيد تقرير حديث صادر عن منظمة الزراعة والأغذية ” الفاو ” ، فالمنظمة أكدت مطلع الشهر الماضي ، أن توقعاته   للإنتاج العالمي من الحبوب في عام 2020 ، ارتفع بمقدار 17 مليون طن منذ صدور التقرير السابق في فبراير من العام الجاري ليرتفع اجمالي إلانتاج السنوي إلى 2مليون و761 الف طن من القمح  بزيادة بنسبة 1.9 في المائة مقارنةً بالسنة السابقة،واعادت الارتفاع الجديد إلى ما أكدته  البيانات الرسمية الصادرة الشهر الماضي عن الدول المنتجة للقمح ” أستراليا والاتحاد الأوروبي وكازاخستان والاتحاد الروسي “.

تقديرات الفاو العالمية لإنتاج الحبوب الخشنة التي بلغ إجمالي انتاجها العام المنصرم  6.9 ملايين طن، زاد هو الاخر عن توقعات المنظمة الدولية بسبب الزيادة الشهرية في غرب أفريقيا ، وتشير الفاو إلى أرتفاع الأرز اكثر من المستوى المتوقع لإنتاجه مطلع العام الجاري بـمقدار 2.6 ملايين طن في ديسمبر من العام المنصرم ، ليرتفع المعروض من الأرز 2.1 % من التقديرات المراجعة لعام 2019 ، ويعود السبب الى الزيادة في إنتاج الأرز الذي تستوردة اليمن بنسبة 100% في الهند وباكستان وايران .

 

مستوى الإنتاج العالمي للأرز

ورُفعت المنظمة التوقعات بشأن الاستخدام العالمي للحبوب للفترة 2020/2021 إلى 2 مليون 766 الف طن، أي 4.3 ملايين طن أعلى من مستوى الاستهلاك العالمي في الفترة 2019/2020 ، كما توقعت ان يرتفع الطلب العالمي للأرزّ خلال العام الجاري بنسبة 2 في المائة مقارنةً بالسنة السابقة ليسجّل مستوى قياسيًا يبلغ 514 مليون طن مدفوعًا بصورة أساسية باستخدام الأغذية ومدعوما أيضًا بالتعافي البسيط المتوقع في الاستخدامات غير الغذائية للأرزّ، وفي ما يتعلق بارتفاع الطلب العالمي للحبوب الخشنة العام الجاري ، فان المنظمة توقعت ارتفاع الطلب بمقدار 3.6 ملايين طن لتبلغ مليون و497 طن، بما يمثل زيادة بنسبة 2.8 في المائة مقارنةً بالفترة 2019/2020 ، ولفت الطلب  العالمي للقمح يزداد مقارنةً بالسنة السابقة بنسبة 0.5 في المائة ، وارتفعت تقديرات منظمة  الفاو للمخزونات العالمية للحبوب المنتهية عام 2021 بمقدار 9.0 ملايين طن وتوقعت أن تتراجع المخزونات العالمية من الحبوب في الفترة 2020/2021 بنسبة 0.9 في المائة (7.6 ملايين طن) ، وقالت المنظمة أن المخزون العالمي للقمح انخفض من 29.6 في المائة في الفترة 2019/2020 إلى 28.6 في المائة في الفترة 2020/2021، وهو أدنى مستوى له في سبع سنوات.

 

متوسط أسعار السكر والزيوت

يشير متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية 116.0 نقطة في فبراير 2021، بزيادة قدرها 2.8 نقاط (2.4 في المائة) عن مستواه في يناير، مسجّلًا بذلك زيادة للشهر التاسع على التوالي وأعلى مستوى له منذ يوليو 2014. ويعزي السبب في الزيادة المسجّلة في فبراير/ إلى الزيادات الكبيرة في المؤشرين الفرعيين لأسعار السكّر والزيوت النباتية، فيما سجّلت المؤشرات الفرعية لأسعار الحبوب ومنتجات الألبان واللحوم زيادات، وإن بقدر أقل.

 

أسعار الحبوب عالمياً

ووفقا للتقرير فقد بلغ متوسط مؤشر الفاو لأسعار الحبوب 125.7 نقاط في فبراير الماضي، أي بزيادة قدرها 1.5 نقاط أي % 1.2 عن مستواه في يناير الماضي ، وبزيادة قدرها 26.3 نقاط 26.5%  عن مستواه المسجّل في فبراير/شباط 2020 ، ومن بين الحبوب الخشنة الرئيسية، شهدت الأسعار الدولية للذرة الرفيعة الزيادة الأكبر، فارتفعت بنسبة 17.4 في المائة في فبراير الماضي أي بزيادة قدرها 82.1 % عن قيمتها المسجّلة في الشهر ذاته من العام الماضي، مدفوعةً باستمرار الطلب القوي من الصين. وارتفعت أيضًا الأسعار الدولية للذرة، وإن بنسبة 0.9 % فقط عن الشهر الماضي. وسجّلت أسعار صادرات الذرة في فبراير زيادةً بنسبة 45.5 % عن العام الماضي، مدفوعةً باستمرار الطلب القوي على الواردات في ظل تقلّص الإمدادات المتاحة للتصدير. وظلّت أسعار صادرات القمح ثابتة في فبراير ، ولكنّها ارتفعت بنسبة 19.8 % عن مستواها المسجّل في العام الماضي. أما الأسعار الدولية للأرزّ، فقد ارتفعت بشكل أكبر بعض الشيء مدفوعةً بالطلب على أرزّ الأقلّ جودة.

 

ارتفاع أسعار الزيت

متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيوت النباتية الذي ارتفع أواخر العام الماضي إلى أكثر من 30% ، عن الأسعار السابقة العام الماضي، ارتفع مجدداً إلى

147.4 نقاط في فبراير الماضي ،  أي بارتفاع قدره 8.6 نقاط (6.2% ) عن مستواه في يناير من العام الجاري ، مسجّلًا بذلك أعلى مستوى له منذ أبريل 2012. وبيّن تواصل ارتفاع المؤشر ثبات أسعار زيوت النخيل والصويا واللفت ودوار الشمس. فقد ارتفعت الأسعار الدولية لزيت النخيل للشهر التاسع على التوالي في فبراير جراء المخاوف بشأن انخفاض مستويات المخزونات في البلدان المصدّرة الرئيسية دون الإنتاج المتوقع. وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار الصويا مسارها التصاعدي، ما يظهر بشكل رئيسي انحسار العرض العالمي قبل وصول المحاصيل الجديدة في أمريكا الجنوبية.

السكر ارتفاع طفيف

ويفيد متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار السكّر 100.2 نقطة في فبراير إلى زيادة قدرها 6 نقاط (6.4  % ) عن مستواه في ينايرا لماضي  ، مسجّلًا بذلك زيادة للشهر الثاني على التوالي وأعلى مستوى له منذ أبريل 2017. ويعزى الارتفاع الأخير في الأسعار الدولية للسكّر إلى استمرار المخاوف بشأن انحسار الإمدادات العالمية في الفترة 2020/2021، عقب انخفاض الإنتاج في البلدان المنتجة الرئيسية والطلب القوي على الواردات من آسيا. وقد شكّلت القيود اللوجستية التي تعيق الشحنات من الهند والاتجاه التصاعدي لأسعار النفط الخام الذي قد يؤدي إلى التحوّل بشكل أكبر في طحن القصب لإنتاج الإيثانول عوضًا عن السكر في البرازيل، وهي أكبر البلدان المصدِّرة للسكّر في العالم، عناصر مساهمة في دعم ارتفاع الأسعار. ولكنّه تم احتواء الارتفاع المحتمل في الأسعار بفضل توقّعات انتعاش الإنتاج في تايلند والمحصول الوافر في الهند في الموسم 2021/2022.

وكان مؤشر الفاو قد أكد في يناير الماضي ، أن  أسعار الأغذية العالمية ارتفعت خلال ديسمبر 2020 ،ـ للشهر السابع على التوالي، مع ارتفاع أسعار جميع فئات الأغذية الرئيسية -باستثناء السكر.

 

(4)

تعليقات

comments

الأقسام: تقارير المراسل