تقارير تفضح دور فرنسا في الحرب بالشراكة مع الإمارات: توتال ذراع الاحتلال الاقتصادي الفرنسي في اليمن

المراسل|تقرير:

لطالما تحفظت فرنسا عن موقفها حيال مغادرة “توتال” الشركة الفرنسية، التي كانت في عهدتها وشركتين أخريين أجنبيتين، منشأة بلحاف الغازية والنفطية منذ العام 2009. وحتى في الوقت الذي تحولت منشأة بلحاف إلى ثكنة عسكرية، لم يظهر ما يشير إلى احتجاج من أي نوع.

كانت الإمارات، وهي الشريك الثاني والأبرز في تحالف العدوان على اليمن والذي تقوده السعودية، قد وصلت إلى منشأة بلحاف في محافظة شبوة مع نهاية 2017، ضمن خطتها في التواجد أو السيطرة على الموانئ البحرية والجزر المنشآت النفطية والغازية. كان هذا مبعث طمأنينة “توتال” كما يبدو، بالنظر إلى مغادرة هادئة وبدون تعليقات تذكر.

إلى اليوم، ترفض الإمارات، إخلاء قواتها العسكرية المتواجدة في المنشأة وتتمسك بتواجدها، بالرغم من خروج معسكرات تابعة لها “قوات النخبة الشبوانية ” بعد اندلاع مواجهات مسلحة مع قوات تتبع الهارب هادي وحكومته في أغسطس 2019. ولم تنجح كل الضغوطات التي مورست لإثناء الإمارات عن قرار التمسك بالسيطرة على منشأة بلحاف، بما في ذلك المواجهات المسلحة التي حدثت خلال الأشهر الماضية بين قواتها المتمركزة في المنشأة وقوات تابعة لحكومة الهارب هادي.

ويحسب لفعاليات فرنسية (سياسية وحقوقية ضاغطة) على النظام الفرنسي، أنها أتاحت، مؤخرا، رؤية كتلة الضوء على مساحة معقولة من الموقف الفرنسي المتواطئ مع التدخلات الإماراتية في اليمن، ومن بينها هذا التواجد الذي يتمظهر عسكريا في معقل منشأة غازية ونفطية.

وقد أدت هذه الفعاليات، إلى أن يسود اعتقاد لدى الكثيرين من المتابعين والمراقبين، بأن الشركة الفرنسية توتال، وقبل أن تغادر “بلحاف” كانت قد هيأت المنشأة لدور إماراتي، أخطر ما فيه تحول المنشأة إلى ثكنة عسكرية، وضمنها سجن سري خطير تمارس فيه قواتها أبشع أنواع التعذيب بحق المناوئين لتواجدها ومشاريعها في إطار شراكتها في العدوان على اليمن مع السعودية.

وأكدت مجلة (أوريان 21) في تحقيق نشرته مؤخرا، أن دور باريس “مُخجل” تجاه تعذيب الإمارات ليمنيين في ميناء بلحاف في محافظة شبوة. وذكرت أن النائبة كليمونتين أوتان عن حزب فرنسا المتمردة أعربت عن صدمتها أمام تحفظ الحكومة الفرنسية، وقد تطرقت للموضوع أكثر من مرة في البرلمان. وقالت “إننا نتحدث عن التعذيب، وهذا أمر خطير للغاية”.

وتقول المجلة إن “من بين شبكة السجون الإماراتية في اليمن، اهتمت منظمة الأمم المتحدة بسجن بلحاف في سبتمبر/أيلول 2019. “.

وكانت ثلاث منظمات فرنسية ودولية “مرصد التسلح” -وهي جمعية تناضل من أجل شفافية أكبر في سياسة الدفاع وبيع الأسلحة الفرنسية- و(سوم أوف أس) ( (SumOfUs و(أصدقاء الأرض) ((Les Amis de la terre نشرت تقريرا يتضمن شهادات أشخاص سجنوا في هذا الموقع. ونددت هذه المنظمات غير الحكومية بـمعاملات غير إنسانية ومهينة (حرمان من العلاج وتعذيب) قام بها جنود إماراتيون. كما أعلنت المنظمة غير الحكومية السويسرية “مجموعة حقوق شمال أفريقيا والشرق الأوسط” Mena Rights Group) ) أن لديها شهادة شخص سجن في بلحاف، كما أطلقت في يونيو/حزيران 2020 إجراء احتجاجيا بالقرب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وقال باحثون فرنسيون، “عندما تدخلت الإمارات مع المملكة السعودية في اليمن، اغتنمت الامارات الفرصة لتطوير استراتيجيا الموانئ ومحاولة الاستيلاء على موانئ والبنى التحتية في الجنوب، ومن بينها بلحاف. وقد زاد الطين بلّة ما نشرته الصحفية المصرية ماجي ميكائيل سلسلة من المقالات ابتداء من 2017 تندد فيها بوجود سجون سرية إماراتية في اليمن حيث تمارس أعمال التعذيب”.

وفي يوليو من العام الحالي، كشفت وكالة الأنباء الفرنسية أنه تم فتح قضية في أكتوبر/تشرين الأول 2019 في باريس ضد ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان حول إمكانية مشاركته في أعمال تعذيب بمراكز الاعتقال. وكانت قدمت الشكوى “باسم ستة يمنيين مروا من هذه السجون”، وفق محاميهما الفرنسيين جوزيف بريهام ولورانس غريغ.

وفي نوفمبر من العام الماضي، كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الإمارات تدير سجناً في “بلحاف” التي تشرف عليها المجموعة الفرنسية “توتال”، وذلك بناء على شهادات عدة استقتها من منظمات حقوقية دولية ومعتقل سابق وعائلة معتقل آخر.

ويقول ناشطون، “إن أحد أسباب رفض الإمارات مغادرة ميناء بلحاف وجود سجن سري كبير داخلها يتم إخفاء المعارضين لها داخله”.

ويعد ميناء تصدير الغاز في منطقة “بلحاف” في شبوة أكبر مشروع صناعي واستثماري يمني، بدأ إنتاجه في عام 2009، وكان يوفر إيرادات تقارب 4 مليارات دولار سنوياً، نصفها تحصل عليها الحكومة اليمنية ونصفها الآخر يتقاسمه الشركاء الفرنسيون والأمريكيون وغيرهم ضمن الشركة اليمنية للغاز المسال.

وتشغل الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال خط أنبوب يربط بين وحدتي إنتاج ومعالجة الغاز في محافظة مأرب، المستخرج من حقول جنة مديرية عسيلان بمحافظة شبوة، وخط أنابيب رئيسي يقدَّر طوله بنحو 320 كم، وبقُطر يبلغ 38 إنشاً، يربط وحدة معالجة الغاز في حقل أسعد الكامل في القطاع 18 بمأرب بمحطة تسييل الغاز في ميناء بلحاف الساحلي على ساحل خليج عدن.

وفي أغسطس 2005، وقعت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال عقود بيع طويلة الأجل تمتد لـ 20 سنة قادمة مع 3 من كبريات الشركات العالمية، شملت: شركة “سويس” للغاز الطبيعي المسال، ومؤسسة الغاز الكورية الجنوبية المعروفة بـ”كوغاز”، وكذلك شركة “توتال” للغاز والطاقة المحدودة.

ويعد استيلاء لاء الإمارات على منشأة بلحاف ومنعها اليمن من تصدير الغاز أكبر درجات التعدي والعدوان”، وفق ناشطون موالون للعدوان وحكومة المرتزقة. مؤكدين أن “عجز الحكومة هو الذي جعل الإمارات تواصل السيطرة على أهم مورد للغاز والنفط في اليمن، مشيراً إلى أن هذا العجز سيستمر مع استمرار بقاء الحكومة في الرياض”.

وعن إمكانية تحرك حكومة المرتزقة لإخراج القوات الإماراتية من بلحاف يقول الناشطون: “لم تقم الحكومة بذلك وهي في أشد عداوتها بعد قصف قواتها في أبين، فكيف ستقوم بهذا الأمر والانتقالي الموالي لأبو ظبي سيصبح قريباً شريكاً لها في الحكومة؟”.

 

 

(21)

تعليقات

comments

الأقسام: المراسل السياسي,تقارير المراسل