كتكوت عفاشي بالبيضاء

عيسى محمد المساوى

في ظل انحدار رهيب لاسعار النفط ظهر من جهة الشرق كتكوت عفاشي معروف محاولاً رفع أسهمه في بورصة الرياض و أبو ظبي وعرض خدمات الإسناد لجبهات العدوان في مأرب لكن بالتوقيت الخطأ.
رسائله تحاول أن تقفز على سلطة صنعاء لتقول لصعدة بأنه قد طفح به الكيل فذهب الى ما ذهب اليه، مع أنه طافحٌ بالعنصرية والمناطقية والطائفية وكل ما يزكم اليمن ويضر بوحدة نسيجه الاجتماعي منذ عهد بعيد، ولذلك قربه عفاش وأدخله مزرعته الخاصة لتربية هذا النوع من الكتاكيت المحببين اليه لدرجة تثير الكثير من علامات الاستفهام.
بعد صفقة شركة “واي” التي توزع دمها بين حمران العيون وكنت أحد المراقبين لفصولها الصادمة أصبح لهذا الكتكوت صحيفتان لزوم الشغل وممارسة هواية التجديف في مستنقعات العنصرية والمناطقيةِ.
صحيح أن احداهما عاودت الصدور من عدن على نفقة تحالف العدوان غير أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن تذهبوا بعيدا في تفسيراتكم أو تحاولوا القدح في مواقف هذا الكتكوت الوطني جداً!! وللأسف الشديد أن هناك من يردد مثل هذه العبارة الجوفاء التي تعكس رعونة من يصدقها.
منْ يعرف كتاكيت عفاش يستطيع الجزم أن جميعهم بلا استثناء لهم مواقف مع العدوان منذ بدايته الأولى فهم تلاميذ مزرعة واحدة كل ما في الأمر أن منْ هم في الداخل ساعدهم سعة صدر صنعاء في التأخر لبعض الوقت عن التعري أمام الرأي العام وهي سياسة ربما تحتاج الى قليل من التشذيب، ويكفي أن نتذكر أن هؤلاء هم من رقصوا لفتنة ديسمبر 2017م ونفخوا في نارها وقادوا معاركها الفيسبوكية والتويترية خصوصاً هذا الكتكوت المدلل الذي أقسم بكل عظيم ذات تغريدة ” ما يروح الزعيم نار إلاّ وقد احنا رماد” وعندما سقط الزعيم في نار الفتنة كان الكتكوت ينفض رماد سيجارته في احدى البدرومات متوددا لمعاريفه من أنصار الله حتى لا يؤخذ بجريرة الفتنة، أما “رماد” التي أقسم عليها فقد كانت من نصيب الزعيم ولم نرَ فيما بعد إلا رماد أحلامه الوردية بالاستحواذ على موقع الرجل الأول في المؤتمر أو الثاني على الأقل.
مِنهُ تَعَلَّمَ عَبدٌ شَقَّ هامَتَهُ
خَونَ الصَديقِ وَدَسَّ الغَدرِ في المَلَقِ
وَحَلفَ أَلفِ يَمينٍ غَيرَ صادِقَةٍ
مَطرودَةٍ كَكِعابِ الرُمحِ في نَسَقِ

فمنْ يصمت دهراً على الضحايا جراء العمليات الامريكية في البيضاء ومنْ استشهدوا بغارات تحالف العدوان وهجمات القاعدة وداعش من الأطفال والنساء ثم تستيقض انسانيته ومروءته وناموسه فجأةً لمقتل إمرأة في تبادل لإطلاق النار هو من يثير الشكوك حوله، فالشيء من غير معدنه يُستغرب جداً بل ويستحق الدهشة واليقضة لما يخفي وراءه، ولأن ما وراءه أياً كان ومهما بلغ إغراؤه لن يصل معشار فتنة ديسمبر فالأولى التعامل مع الحالة بحجمها وبالاجراء المناسب لمثلها لأن أي زيادة قد تجعل من الفأر أسداً.
فلا الكتكوت كزعيمه ولا الوقت كالوقت ولا عزلة داخل مديرية في البيضاء كالعاصمة ولا تحالف العدوان بالأمس كاليوم، وقبائل اليمن التي شرّفت موقفها وتركت هُبَلْ يهوي صريعاً بنيران فتنته لن تكترث لصبية هُبَلْ وعبدة الطاغوت، ففتنة ديسمبر درسٌ فيه الكثير من العبر لقبائل اليمن ولكل من تسول له نفسه الإضرار بوحدة الجبهة الداخلية، ومن لم يتعلم الحكمة من عين الذئب ستُفقأ عينه على أقل تقدير.
إذا كانت السعودية والإمارات قد راهنت على عفاش بكله وخسرت الرهان وهو الراقص على رؤوس الثعابين فلا أظنها تراهن على كتاكيته المدللة، ثم ما عساها أن تفعل وهي لا تجيد حتى رقصة البرع، أما إن دفعها اليأس والإحباط الى هذا الخيار فهي في رهانها أخسر لا محالة وعلى نفسها جنت “أم الكتاكيت”، ومن يدري فربما تكون هذه المرة على الحساب لأنها إن وجدت ما تدفع فترامب أولى من غيره وايقاف سحب دفاعاته الجوية أهم بكثير من كل الأدوات القُداما والجدد.
فيا هذا حتى الارتزاق يحتاج الى عقل وخديعة قبائل البيضاء التي عركتها الأحداث والتجارب يحتاج الى دهاء وخبث الراقص على رؤوس الثعابين ومن أين لك كل هذا وأنت لست سوى كتكوت عفاش المدلل، وهذا النوع من الكتاكيت بالذات يستحيل أن يغدو ديكاً أو يصبح له أنياب ومخالب.
إذا كانت صنعاء ما تزال حتى اللحظة تخطب ود قبائل البيضاء فعلى الجميع أن يقرأ الرسالة جيداً، والحذر كل الحذر أن يقع أحدٌ في الفخّ ويعتقد أن تلطّف صنعاء ضعفاً كما اعتقدها عفاش بالأمس فاللبيب من اتعض بغيره والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
للحقيقة والانصاف فالأنصار والمؤتمر يتحملان المسؤولية سواءً بسواء، لأن ما يهدد الجبهة الداخلية ليس هذا الكتكوت فحسب بل ما يمكن أن نسميه ظاهرة الكتاكيت المولعين بالصور والتنبّاع وتفيّد الأدوار والأضواء ومحاولة ركوب الأحداث ولو على جثث الأبرياء وأنهار من الدماء، والمشكلة أن هذه الظاهرة باتت كالوباء ينتشر في كل مكونات الجبهة الداخلية تقريبا، كان آخرها كتكوت أراد الانتقاص من دور اللجنة المشكلة من القياديين فضل أبو طالب وحـسين العزي والتشكيك فيما انتهت اليه اللجنة عبر مسك العصا من المنتصف وتحميل الجميع المسؤولية والوقوف في المناطق الرمادية، في محاولة بائسة ورخيصة تحاكي ما يعتمل اليوم في البيضاء، ولأن الكتاكيت تملك لغة مشتركة وتطلعات واحدة ويحركها دافع “صورني وانا في البيضاء” فإنها تستطيع إرباك المشهد وتعقيد الحلول التي يبلورها رجال الدولة، ومن يدري فربما تنجح في تفجير الموقف لو أتيحت لها الفرصة، فهذه النماذج عادة ما تُستخدم لنخر الجبهة الوطنية من الداخل، ولكم في الأحداث السابقة عظة وعبرة، وبدلاً من إبقاء النافذة مفتوحة للمتسلقين افتحوا الباب لرجال الدولة ممن كان لهم بصمات في البيضاء، فأمثال هؤلاء يمتلكون الشفرة الخاصة باستعادة كل خيوط المحافظة.
أخيراً على المجلس السياسي الأعلى أن يكون له موقف حازم من هذه الظاهرة التي تمثل إساءة بالغة لعظمة التحولات واسطورية الملاحم التي يسطرها الشعب اليمني العظيم، ومثلما نطالب رئيس المؤتمر الشعبي العام وعضو المجلس السياسي الأعلى أن يكون له موقف جدي مما يعتمل اليوم في البيضاء من قبل قيادات مؤتمرية، فإننا نطالب الرئيس مهدي المشاط من موقعه الرسمي والجهادي أن يضع حلاً جذرياً لهذه التوليفة اللزجة ذات المواقف الزئبقية والوجوه المتلونة فالى هنا ويكفي فالوطن والمرحلة لا يحتملان “إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ”

(231)

تعليقات

comments

الأقسام: آراء