تقرير: قمة كوالالمبور تهز عرش السعودية وتهدد زعامتها لـ”العالم الإسلامي”

صحيفة المراسل|خاص:

منذ بدئها الحرب على اليمن قبل قرابة خمسة أعوام، تعاني السعودية من تراجع مكانتها الإقليمية والعالمية وفقدانها لمكانتها كـ”زعيمة للعالم الإسلامي” التي كانت تراهن عليها لتقوية نفوذها العالمي، حيث شهدت السنوات الأخيرة خروجاً لدول إسلامية كبرى عن طوع المملكة السعودية بل ووصل الأمر إلى حد منازعتها على أحقية الإشراف على الحرمين الشريفين، لتوجه مجموعة من الدول الإسلامية ضربة موجعة للنظام السعودي الأسبوع الماضي بعقد قمة للدول الإسلامية خارج منظمة التعاون الإسلامي التي تهمين السعودية على قراراتها وتستغلها لحشد التأييد لسياستها الخارجية بما في ذلك الحرب على اليمن.

تتويجاً لعدة لقاءات منذ عودة مهاتير محمد إلى رئاسة ماليزيا، نجحت تركيا في تحقيق حلمها بتشكيل تحالف إسلامي لسحب البساط من تحت أقدام السعودية التي تربعت لعقود على عرش “زعامة العالم الإسلامي”، حيث استضافت العاصمة الماليزية كوالامبور يوم الخميس الماضية قمة إسلامية ضمت قادة وزعماء قرابة 20 دولة إسلامية على رأسها تركيا وإيران وقطر من بين 56 دولة إسلامية من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، وعلى رغم من غياب أكثر من نصف قادة الدول الإسلامية إلا أن نجاح ماليزيا-تركيا في حشد 20 دولة إسلامية يعد خرقاً كبيراً لصالحهما وتراجع مخيف للسعودية التي نجحت في إثناء بعض الدول عن الحضور وخصوصاً باكستان التي تعرضت لضغوط سعودية كبيرة.

وبحسب وكالة رويترز اتخذ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان،الذي كان من المحركين الأساسيين لعقد القمة مع مهاتير وأردوغان، قرارا في اللحظة الأخيرة بعدم الحضور، حيث قال مسؤولون باكستانيون إن خان انسحب تحت ضغوط من السعودية.

الضغوط السعودية على باكستان أكدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كشف أن السعوديين هددوا بسحب الودائع السعودية من البنك المركزي الباكستاني، كما هددوا بترحيل “4 ملايين باكستاني يعملون في السعودية” واستبدالهم بالعمالة البنغالية.

وأوضح أردوغان أن باكستان التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، اضطرت لاتخاذ موقف بعدم المشاركة في القمة الإسلامية، في ظل هذه التهديدات والضغوط.

وعلى الرغم من تأكيد مهاتير محمد أن التحضير للقمة لا يعني استهدافاً لدور “منظمة التعاون الإسلامي” التي تهمين عليها السعودية، إلا أنه اتهم المنظمة بأنها “لم تقدم شيئا لمعالجة قضايا الامة الإسلامية” غير أن ذلك لم يهدئ من روع السعودية ولم يغير شيئا فيما بات واضحاً أنه استهداف لزعامتها للعالم الإسلامي، فقد شهدت الأيام التي سبقت وأعقبت انعقاد القمة استنفاراً سعودياً غير مسبوق حيث اعتبرت الرياض أن القمة “استهداف للإسلام والمسلمين” موظفة العبارات التي اعتادت ترديدها للتحريض ضد الدول التي تخرج عن طوعها، من قبيل اعتبار أن كل ما يخالف إرادة السعودية يعد مخالفة للدين.

وحشدت السعودية خلال الأيام الماضية رجال الدين السعوديين وغير السعوديين لمهاجمة “قمة كوالالمبور” وشنت عبر وسائلها الإعلامية الضخمة حملة شرسة للنيل من القمة والدول المشاركة فيها، حيث في هذا السياق قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي السعودي يوسف العثيمين إن “الدعوة لعقد أي لقاءات او قمم إسلامية خارج المنظمة هي حادثة غير مسبوقة” معتبراً أن أي ” أي إضعاف لمنصة منظمة التعاون الإسلامي هو إضعاف للإسلام والمسلمين” بحسب تعبيره.

الهجوم السعودي المتطرف على القمة لم يتوقف حيث تساءل رئيس “علماء باكتسان” وهي منظمة إسلامية ممولة سعودية ولا تمثل كل علماء باكستان الذي يوحي به اسمها، أنه “كيف تكون هناك قمة للأمة الإسلامية وقائد الأمة خادم الحرمين الشريفين لا يُشارك فيها؟”.

قمة كوالالمبور تعد تتويجاً لسلسلة من التحركات التي قادتها تركيا برئاسة أردوغان لمنافسة السعودية على زعامة العالم الإسلامي منذ تدهور العلاقات بين الرياض وأنقرة، حيث سبق وطالب الرئيس التركي بوصاية إسلامية على الحرمين الشريفين، وفي مايو من العام الماضي أغضب أردوغان السعودية عندما قال في تعليق على إعلان واشنطن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل وتواطؤ السعودية في ذلك إن “القدس ليست مجرد مدينة، إنما هي رمز وامتحان وقبلة. وإذا لم نتمكن من حماية قبلتنا الأولى فلن نستطيع التطلع لمستقبل قبلتنا الثانية في أمان” وهو ما اعتبره السعوديون تشكيكا تركياً في قدرة السعودية على حماية مكة المكرمة.

ويمكن القول إن قمة كوالالمبور قد حققت أهدافها كخطوة أولى في مواجهة النفوذ السعودي واحتكار الرياض للقرار الإسلامي فيما تبدو الأخيرة في أضعف حالاتها في ظل فشلها في اليمن وفشلها في ملفات العراق وسوريا.

(81)

تعليقات

comments

الأقسام: الاخبار,اهم الاخبار,تقارير المراسل,عاجل

Tags: ,,,,,