صحيفة: الوسيط الأمريكي يتلاعب بأطراف الأزمة الخليجية (ترجمة)

 ترجمة: هاشم المطري| المراسل نت:

جودرن هارار|صحيفة “درشتاندارد” النمساوية:

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بعد مرور ستة أسابيع من انفجار الأزمة بين دول الخليج محاولاتها في الوساطة بين أطراف الصراع. غير أن ريكس تيلرسون لم يعد في هذه الأثناء الرجل الأكثر شعبية في المملكة العربية السعودية. فبعد مرور اكثر من شهر على انفجار الأزمة القطرية حمل وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون حقيبته قاصدا دول الخليج بغية ممارسة دبلوماسية مكوكية بين قطر والسعودية والكويت، الدولة الوسيطة بين الدول المتنازعة. غير أنه خلال رحلة هذه – هكذا هي رؤية رؤساء حكومات تلك الدول المتفقة على مقاطعة قطر- لم يبدي موقفا واضحا ضد الإمارة الغنية والصغيرة والتي تضم اكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. بل استخدم أثناء زيارته للدوحة كلمة “معقول” في وصفه للموقف القطري مما اغضب الجانب السعودي: تيلرسون لم يلتق فقط بالملك سلمان ونجله المعين حديثا وليا للعهد الملكي الأمير محمد بن سلمان بل أجرى لقاء أيضا مع جميع وزراء الخارجية للدول المعارضة لقطر: المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة البحرين ومصر. قبل ذلك وقع تيلرسون اثناء زيارته لقطر اتفاقية مع الجانب  القطري تعنى بالإجراءات الواجب اتخاذها ضد تمويل الإرهاب وقد نجح بكل وضوح في تحقيق ما أرادته الولايات المتحدة الأمريكية. غير ان ذلك ما زال يعتبر أقل القيل بالنسبة للسعوديين واقرأنها والذين مازالوا يتمسكون بقائمة طويلة من المطالب، تحديدا فيما يخص الإعلام القطري وهو ما ترفضه قطر كون ذلك تدخل في سيادتها.

الزيارة للسعودية لم تثمر عن أي نتيجة في سبيل تقليص تلك المطالب، وهي الانتكاسة ذاتها بعد أن أنهى تيلرسون زيارته الثانية يوم الخميس الماضي لقطر وغاب في تلك الزيارات المكوكية بصيص الأمل في احتواء ممكن للخلاف بين الدول الخليجية: حيث عبر الشيخ محمد شقيق الأمير القطري أثناء وداع تيلرسون بقوله: “أتمنى ان نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل “.

في الوقت الراهن ما تزال هناك مؤشرات “غامضة” مبطنة بنفاق ناعم، ظهرت منذ اسبوعين في الولايات المتحدة الأمريكية: فبعد زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمملكة العربية السعودية تعاطى ترامب عن قصد مع النزعة السعودية في أن قطر هي الدولة الخليجية المسئولة وحدها عن توفير الدعم المالي للجماعات الجهادية في المنطقة. واستناداً لما عبر به ترامب رفعت الدول الأربع سقف مطالبها الى أقصى حد ضد قطر لكنها لاقت رفضا من قبل وزير الخارجية الامريكي منذ البداية بصورة صريحة نوعا ما وذلك كونها غير قابلة للتنفيذ.

لعب لتحقيق أعلى مستوى من المطالب:

الأزمة القطرية هي لوصلت الآن لذروة الصراع على كل المستويات. فقد لجأ كلا الأطراف المتصارعة إلى أدواتها الإعلامية. فحتى اليوم مازلنا نشهد أيضا تسريبات مغرضة: في البداية تلك التسريبات لقائمة المطالب الثلاثة عشر الموجهة لقطر، وآخرها تسريب اتفاقيتين أبرمتا بين قطر والمملكة العربية السعودية في العام 2013/2014 والهدف من نشرها التأكيد على أن قطر انتهكت في السابق ما اتفق علية هذا من جهة، ومن جهة ثانية تبرير النهج الصارم ضدها.

(الترجمة خاصة بموقع المراسل نت ويرجى التنويه لذلك في حال الاقتباس أو إعادة النشر وكذلك المصدر)

الحقيقة حين الاطلاع على تلك الوثائق نرى أن السعودية لم تقصد في تلك الاتفاقية “مكافحة الإرهاب” وفقا للمفهوم السائد في الغرب بل عبرت الاتفاقية بالنص التالي: تجفيف كل الجماعات الأصولية المتطرفة وما طلب من قطر هو عدم دعم أي شيء أو أي شخص يعمل ضد الممالك الخليجية وضد نظام عبد الفتاح السيسي النظام الذي تولى زمام الحكم في مصر في العام 2013 إثر الانقلاب على الرئيس المحسوب على الإخوان المسلمين محمد مرسي. ومن البنود التي نصت عليها الاتفاقيتان أيضا نع “حظر أي وسيلة إعلامية معادية”. من المؤكد ان القطريين لم يلتزموا بذلك بل واصلو لعبتهم الصغيرة في ملعب الهيمنة الإقليمية وهم بذلك حقيقة انتقلوا إلى أعلى مستوى في اللعبة.

الشر في الإخوان المسلمين والخير في السلفيين:

لقد ذكرت الاتفاقية المبرمة في العام 2013/2014 الإخوان المسلمين حرفيا ولم تذكر السلفيين المتطرفين والقاعدة والدولة الإسلامية داعش وفلول جماعة النصرة السورية – تلك الجماعة المنخرطة ضمن اللوبي المعارض لقطر والتي أصبحت اليوم حاضرة في شفاه كل مسئول سعودي، حتى جماعة حماس الفلسطينية لم يتم ذكرها في تلك الاتفاقية بصورة صريحة. غير أنها محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين. فإذا كان السعوديون اليوم قلقون من الدعم القطري لحماس فهذا ينطبق تماما على الشعور الغربي تجاه تلك الحركة. الملك سلمان التقي اثر تولية للعرش بعدة أشهر بالزعيم السابق في حركة حماس خالد مشعل، بالنسبة للعالم العربي فان تقريع حركة حماس بهذه الشدة أمراً غير مقبول أبدا.

(205)

تعليقات

comments

الأقسام: الاخبار,اهم الاخبار,صحافة وترجمات,عاجل

Tags: ,,,,,,,,,,,,,,