رأي: مارتن غريفيث.. متفائل بما يسمع.. متشائم بما يرى

نجيب شجاع الدين

يلف الكثير من الغموض خطوات الوسيط الاممي مارتن غريفيث الذي يستعد لطرح أولى افاداته عن الوضع في اليمن ونتائج مباحثاته مع اللاعبين الرئيسيين والمجاورين لهم في هم اللعبة – في جلسة مغلقة امام اعضاء مجلس الامن الدولي  .

يعد غريفيث البديل رقم 3 في خيارات الامم المتحدة والقادم من الغرب بعد اثنين من الشرق (  جمال بن عمر مغربي الجنسية قدم استقالته فجأة في ابريل 2015

يليه الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ احمد .. انتهت جهوده بنفس المفاجأة الدراماتيكية إذ اعتذر في منتصف فبراير العام الحالي  عن الاستمرار لفترة ثانية وناشد غويتريش نقله لعمل انساني  آخر  وتحميله أي ملف غير حرب اليمن .

الغريب أن مارتن تصنفه الامم المتحدة  في خانة (  وسيط دولي كبير ) لم يعمل على التسويق لسياساتها وقد ارسلته وفقا لخطة محسوبة لإيجاد حل ملائم لإحلال السلام في اليمن ! بقدر ما حرص على عكس رؤيته الشخصية للقضية .

يؤمن غريفيث ان الحرب في اليمن ليست مثل غيرها وتختلف عن اخواتها العربية ” في سوريا الحل أمر ممكن..  وفي بلادنا تتضاءل الفرص مع مرور الوقت “ لعلها اشارة واقعية تنطبق مع حكم الناس هنا بما فيهم محدودي الفهم في السياسة

 

” مراحل الوصول طويلة  “

وبالتوازي يعبر عن قناعته حول استثنائية أزمة اليمن فهي “ذات بعد انساني وهي اسوأ من العراق وجنوب السودان “

ربما كان في ذلك محاولة للتخفيف من الشعور بالعار كون المؤسسة التي يمثلها -الامم المتحدة – ظلت خلال هذه السنوات على علم تام بالمعاناة الانسانية في البلاد دون ان تبذل جهدا ملموسا للتصدي لها .

عدن

في اليوم السابع من  تعيينه ما رس مارتن  احدث تقليعات الشباب اليمني إذ نبش في البومه الشخصي و نشر صورا من ايام طفولته بتعليق مقتضب ” أنا من مواليد عدن “

تداولت وسائل اعلام محلية ذكريات صباه على نطاق واسع دون التأكد من صحتها ودون التفتيش في المغزى من التغريدة !

بعيدا عن السياسة .. في الشمال يمكن اعتبارها رسالة واضحة  ” للدحابشة ” من ” تمباكي ” قديم !!

من يدري لا يستبعد ان تكون محاولة لاستغلال تردي الوضع الحاصل في الحصول على الجنسية واستخراج بطاقة شخصية

في الجنوب اصر البعض على قراءة المنشور “انا من عدن عاصمة الجنوب العربي” ولا نستبعد .. قد يرحب اخرون بهذا الاعتراف المهم من المبعوث الاممي، ففي حال ساءت الامور معه واستقال من مهمته يمكنه العودة لمسقط رأسه كما ان خبرته تؤهله لقيادة احد فصائل الحراك !!

المضحك المبكي هنا ان المبعوث -مواليد 1951-قضى طفولته في عدن اثناء احتلال بلاده بريطانيا للمدينة وها هو يزورها اليوم في كهولته ليجدها في احضان محتل آخر .

فرج قريب

الى اللحظة اظهر مارتن ان مهمته مشحونة بالاهمية , التحدي والسفريات القصيرة بدأها بالرياض , صنعاء , الامارات , وسلطنة عمان .

كون انطباعه الاول المتفاءل بقرب الفرج لكنه تجاهل ما  رآه على ارض الواقع واستند الى ما سمعه من الاطراف .

يقول ” لقد لمست رغبة حقيقية لتحقيق السلام وبدء مفاوضات سياسية لوقف الحرب وانهاء معاناة الشعب اليمني “

وفي اخر تغريداته قال ” ما سمعته مشجع للغاية وسيساعدني على وضع اطار لعملية سلام في اليمن تكون بقيادة يمنية ” .

بخلاف سابقه وضع غريفيث اطارا ثلاثي الاضلاع بإضافة  شرط للدخول في الوساطة حدده خلال زيارته صنعاء

” لا حوار قبل الافراج عن جميع الاسرى وهدنة شهر وصرف رواتب الموظفين ” فيما كان ولد الشيخ  اكتفى بالشرطين الاولين .

بعيدا عن السياسة فإن هذا التصريح جاء بتاريخ 30 مارس وكان لا بد له ان يتطرق لمسألة الراتب تشمل الموظفين في اليمن ومارتن نفسه المعروف بالنزاهة ورفض آخذ الرشاوى  او مصروف الطريق من اي طرف كان .

(87)

تعليقات

comments

الأقسام: آراء